يوسف بن تغري بردي الأتابكي
342
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
كل واحد منهم سبحة وليس له دأب إلى التوجه للمصلاة للصلاة على الأموات وأداء الخمس والبكاء والتوجه إلى الله تعالى والتخشع وماتت عندنا وصيفة مولدة بعد أن مرضت من ضحى النهار إلى أن ماتت قبل المغرب فأصحبنا وقد عجز الخدم عن تحصيل تابوت لها فتولت تغسيلها أمها وجماعة من العجائز وكفنوها في أفخر ثيابها على أحسن وجه غير أننا لم نلق لها نعشا وقد ألزمني التوجه للصلاة على الأمير الكبير بيبغا المظفري وعلى الشهابي أحمد بن الأمير تمراز النائب فوقفت على الباب والميتة محمولة على أيدي بعض الخدم إلى أن اجتازت بنا جنازة امرأة فأنزلت التابوت غصبا ووضعتها عند الميتة واشتالتا على أعناق الرجال وسارت أمها وبعض الخدم معها إلى أن قاربت التربة فأخذوها من التابوت ودفنوها ثم بلغ في جمادى الآخرة المذكورة عدة من صلي عليه بمصلاة باب النصر فقط في يوم واحد زيادة على ثمانمائة ميت ثم في اليوم المذكور بلغ عدة من خرج من الأموات من سائر أبواب القاهرة اثني عشر ألفا وثلاثمائة ميت محررة من الكتبة الحسبة بأمر شخص من أكابر الدولة وقيل بأمر السلطان ثم بلغ عدة من صلي عليه بمصلاة باب النصر من الأموات في العشر الأوسط من جمادى الآخرة المذكورة ألفا ونيفا وثلاثين إنسانا ويقارب ذلك مصلاة المؤمني بالرميلة فيكون على هذا الحساب مات في هذا اليوم نحو خمسة عشر ألف إنسان قال المقريزي واتفق في هذا الوباء غرائب منها أنه كان بالقرافة الكبرى والقرافة الصغرى من السودان نحو ثلاثة آلاف إنسان ما بين رجل وامرأة وصغير وكبير ففنوا بالطاعون حتى لم يبق منهم إلا القليل ففروا إلى أعلى الجبل وباتوا ليلتهم سهارا لا يأخذهم نوم لشدة ما نزل بهم من فقد أهليهم وظلوا يومهم من الغد بالجبل